عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
314
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
( الحكاية السادسة والستون بعد الثلاثة مئة : عن الشبلي رضي اللّه تعالى عنه ) أنه كان يقول : ليست شعري ما اسمى عندك يا علام الغيوب وما أنت بي صانع يا غفار الذنوب ، وبم تختم عملي يا مقلب القلوب ؟ ثم أنشد : ليت شعري كيف ذكرى * عند من يعلم سرى أجميل أم قبيح * أم بخير أم بشر ليت شعري كيف حالي * يوم إحضارى وحشرى ليت شعري كيف موتى * بيقين أم بكفر أترى يقبل قولي * أم ترى يشرح صدري ليت شعري أين أمضى * لنعيم أم لجمر فدعوا مدحي ووصفى * فأنا أعرف قدرى وقال بعضهم : رأيت الشبلي قائما يتواجد ، وقد خرق ثوبه وهو يقول : شققت جيبي عليك شقا * وما لجيبى عليك حقا أردت قلبي فصادفته * يداى بالجيب إذ توقى لو كان قلبي مكان جيبي * لكان للشق مستحقا ( الحكاية السابعة والستون بعد الثلاث مئة : عن حاتم الأصم رضي اللّه تعالى عنه ) قال : من دخل في مذهبنا فليجعل على نفسه أربع خصال من الموت : موتا أبيض وهو الجوع ، وموتا أسود ، وهو احتمال الأذى من الخلق ، وموتا أحمر وهو العمل ومخالفة الهوى ، وموتا أخضر وهو طرح الرقاع بعضها على بعض ، وحكى عن عبد الواحد بن زيد رضي اللّه تعالى عنه قال : رأيت راهبا وعليه مدرعة شعر سوداء ، فقلت له ما الذي حملك على لبس السواد ؟ قال هو لباس المحزونين ، وأنا من أكبرهم ، فقلت له ومن أي شئ أنت محزون ؟ قال لأنى أصبت في نفسي ، وذلك أنى قتلتها في معركة الذنوب فأنا حزين عليها ، ثم أسبل دمعه فقلت له : ما الذي أبكاك الآن ؟ قال : ذكرت يوما مضى من أجلى لم يحسن فيه عملي ، فبكائى لقلة الزاد وبعد المفازة ، وعقبة لابد من صعودها ، ثم لا أدرى أين يهبط بي ، إلى الجنة أم إلى النار ؟ ثم أنشد . يا راكبا يطوى مسافة عمره * باللّه هل تدرى مكان نزولكا شمر وقم من قبل حطك في الثرى * في حفرة تبلى يطول حلولكا